السيد نعمة الله الجزائري
441
عقود المرجان في تفسير القرآن
[ 36 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 36 ] وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ( 36 ) « لَنْ يُؤْمِنَ » . أقنطه اللّه سبحانه من إيمانهم ونهاه أن يغتمّ بما فعلوه من التكذيب والإيذاء . « 1 » « لَنْ يُؤْمِنَ » . لمّا أعلم اللّه نوحا أنّ أحدا منهم لا يؤمن ، دعا عليهم نوح فقال : « رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً » « 2 » . « 3 » [ 37 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 37 ] وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) « بِأَعْيُنِنا » . في موضع الحال . أي : اصنعها محفوظا . حقيقته : متلبّسا بأعيننا . كأنّ للّه معه أعينا تكلؤه أن يزيغ في صنعته عن الصواب وأن لا يحول بينه وبين عمله أحد من أعدائه . « وَوَحْيِنا » : وانّا نوحي إليك ونلهمك كيف تصنع . عن ابن عبّاس : لم يعلم كيف صنعة الفلك ، فأوحى اللّه إليه [ أن يصنعه ] مثل جؤجؤ الطائر . « وَلا تُخاطِبْنِي » ؛ أي : لا تدعني في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك . إنّهم محكوم عليهم بالإغراق ، قد وجب ذلك وقضي به القضاء وجفّ القلم فلا سبيل إلى كفّه . « 4 » [ 38 ] [ سورة هود ( 11 ) : آية 38 ] وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) « وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ » . عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : بقي نوح عليه السّلام في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم إلى اللّه فلم يجيبوه . فهمّ أن يدعو عليهم ، فوافاه اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الدنيا فقالوا : نسألك يا نوح [ أن ] لا تدعو على قومك . فأجّلهم ثلاثمائة سنة . فلمّا أتى عليهم
--> ( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 456 . ( 2 ) - نوح ( 71 ) / 26 - 27 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 240 . ( 4 ) - الكشّاف 2 / 392 .